السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

503

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

فيه « 1 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 2 » ؛ وذلك للحكم بإسلام الولد « 3 » . واستدلّ على ذلك من الأخبار بمّا ورد عن يونس قال : سألت الرضا عليه السلام عن الرجل تكون له الجارية اليهودية والنصرانية ، فيواقعها فتحمل ثمّ يدعوها إلى أن تسلم فتأبى عليه ، فدنا ولادتها فماتت وهي تطلق والولد في بطنها ومات الولد ، أيدفن معها على النصرانية ؟ أو يخرج منها ويدفن على فطرة الإسلام ؟ فكتب : « يدفن معها » « 4 » . هذا وكما لا يجوز دفن الكافر في مقابر المسلمين كذلك لا يجوز أن يدفن المسلم في مقابر الكفّار ، وقيل : يجوز دفنهما معاً في مقابر المسلمين مع اشتباه حالهما ، ويجوز النبش لو دفن كلّ منهما اشتباهاً في مقابر الآخر ؛ لاحترام المسلم وعدم حرمة الكافر « 5 » . واتّفق فقهاء المذاهب أيضاً على حرمة دفن المسلم في مقبرة الكفّار إلّا مع الضرورة ، أو اندراسها وتحوّلها إلى مقبرة للمسلمين بعد نقل عظامها ، والدَّفْن في غير مقابر الكفّار المندرسة أولى عندهم مع المكنة ، ولا يجوز نقل عظام المسلمين لتدفن في مكان آخر ؛ لاحترامها . وذكر بعض الشافعيّة عدم جواز دفن المرتدّ في مقابر المسلمين ؛ لخروجه بالردّة عنهم ، ولا في مقابر المشركين ؛ لما تقدّم له من حرمة الإسلام ، ويدفن من قتل حدّاً في مقابر المسلمين ، وكذلك تارك الصلاة « 6 » . وأمّا غير المسلمة الحامل من المسلم فذهب الحنفيّة إلى أنّ الأحوط هو أن تدفن على انفراد بجعل ظهرها إلى القبلة ، وهذا هو الرأي الأصحّ عند الشافعيّة ، وهو المذهب لدى الحنابلة . مستدلّين عليه بكونها كافرة ، فيتأذّى المسلمون بدفنها معهم ، ويتأذى ولدها المسلم إذا دفنت في مقبرة الكفّار فتدفن منفردة . وللشافعية قول بدفنها في مقابر المسلمين ؛ لكونها بمنزلة الصندوق للولد المسلم ، وقيل في مقابر الكفّار ، وهناك

--> جامع المقاصد 448 : 1 . مجمع الفائدة 478 : 2 . مدارك الأحكام 136 : 2 . مفتاح الكرامة 275 : 4 . ( 1 ) جواهر الكلام 4 : 298 . ( 2 ) الخلاف 1 : 730 ، م 558 . تذكرة الفقهاء 2 : 109 . ( 3 ) مدارك الأحكام 2 : 137 . جواهر الكلام 4 : 298 . ( 4 ) وسائل الشيعة 3 : 205 ، ب 39 من الدَّفْن ، ح 2 . ( 5 ) العروة الوثقى 2 : 115 - 116 ، م 10 . ( 6 ) حاشية ابن عابدين 1 : 599 . جواهر الإكليل 1 : 117 ، 118 . حاشية القليوبي 1 : 329 . الجمل 2 : 201 . روضة الطالبين 2 : 142 ، 10 : 105 . أسنى المطالب 4 : 122 كشّاف القناع 2 : 124 .